العلامة الحلي
49
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
واستثنى النّبوّة . ومن جملة منازل هارون من موسى انّه كان خليفة له لكنّه توفّى قبله ، وعليّ عاش بعد رسول اللّه فيكون خلافته ثابتة ، إذ لا موجب لزوالها . الرّابع قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » فالمراد بأولى الأمر إمّا من علمت عصمته أو لا ، والثّاني باطل لاستحالة أن يأمر اللّه بالطّاعة المطلقة لمن يجوز عليه الخطاء ، فتعين الأوّل ، فيكون هو عليّ ابن أبي طالب إذ لم تدّع العصمة الّا فيه وفي أولاده فيكونوا هم المقصودين ، وهو المطلوب . وهذا الاستدلال بعينه جار في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » . الخامس ، أنه ادّعى الإمامة ، وظهر المعجزة على يده ، وكلّ من كان كذلك فهو صادق في دعواه . أمّا انّه ادّعى الإمامة فظاهر في كتب السّير والتواريخ حكاية أقواله وشكايته ومخاصمته ، حتى أنّه لما رأى تخاذلهم عنه قعد في بيته واشتغل بجمع كتاب ربّه ، وطلبوه للبيعة فامتنع فاضرموا في بيته النّار وأخرجوه قهرا . ويكفيك في الوقوف على شكايته في هذا المعنى خطبته الموسومة « بالشقشقية » في « نهج البلاغة » . وأمّا ظهور المعجزة فكثيرة ، منها قلع باب خيبر ، ومنها : مخاطبة الثّعبان على منبر الكوفة ، ومنها : رفع الصّخرة العظيمة عن فم القليب لما عجز العسكر قلعها ، ومنها ردّ الشّمس حتى عادت إلى موضعها في الفلك وغير ذلك مما لا يحصى . وأمّا انّ كلّ من كان كذلك فهو صادق ، فلما تقدّم في النّبوة . السّادس ، ان النبي ( ص ) امّا ان يكون قد نصّ على إمام أولا ، الثّاني باطل لوجهين : الأوّل ، انّ النّص على إمام واجب تكميلا للدّين وتعيينا لحافظه ، فلو أخلّ به رسول اللّه لزم اخلاله بالواجب . الثّاني ، انه لما كان شفقته ورأفته للمكلّفين ورعايته لمصالحهم بحيث علّمهم مواقع الاستنجاء والجنابة وغير ذلك ممّا لا نسبة له في المصلحة إلى الإمامة ، فيستحيل في حكمته وعصمته أن لا يعين لهم من يرجعون إليه في وقائعهم وسدّ عوراتهم ولمّ شعثهم ، فتعيّن الأوّل . ولم يدّع النّص لغير على وأبى بكر اجماعا فبقى ان يكون المنصوص عليه إمّا عليا ( ع ) أو أبا بكر ، الثّاني باطل ، فتعين الأوّل . وأمّا